الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

315

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وابصر يوم يأتوننا » معناه ما أسمعهم وأبصرهم على وجه التعجب ، والمعنى أنهم حلوا في ذلك محل من يتعجب منه ، وفيه تهدد ووعيد أن يسمعون ما يصدع قلوبهم ويردون ما يهيلهم . وقال الحسن وقتادة : المعنى لأن كانوا في الدنيا صما عميا عن الحق ، فما أسمعهم به ، وما أبصرهم به يوم القيامة يَوْمَ يَأْتُونَنا أي يوم يأتون المقام الذي لا يملك أحد فيه الأمر والنهي غير اللّه . ثم قال تعالى لكِنِ الظَّالِمُونَ أنفسهم بارتكاب معاصيه وجحد آياته والكفر بأنبيائه الْيَوْمَ يعني في دار الدنيا فِي ضَلالٍ عن الحق وعدول عنه بعيد من الصواب « 1 » . * س 11 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) [ سورة مريم : 40 - 39 ] ؟ ! الجواب / 1 - سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه الآية ، فقال : « ينادي مناد من عند اللّه ، وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار : يا أهل الجنّة ، ويا أهل النار ، هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟ فيقولون : لا ، فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنّة والنار ، ثم ينادون جميعا : أشرفوا وانظروا إلى الموت ، فيشرفون ، ثمّ يأمر اللّه به فيذبح ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا ، وهو قوله تعالى وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها ، وعلى أهل النار بالخلود فيها » « 2 » .

--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 127 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 149 ، ح 129 .